السيد محمد بحر العلوم
325
بلغة الفقيه
دعوى بلا مدعى عليه ، فلا يمين فيها فتأمل جيدا ، فإنه دقيق نافع " انتهى . قلت : إن ما ذكرنا أدق ، وبالقبول أحق فظهر لك : أن توقف القضاء على اليمين إنما هو للميزان ، لا لترجيح أحد السببين بها على الآخر ، ولا ينافيه النبوي المرسل : " في رجلين تنازعا في دابة ليس لأحدهما بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما " حيث لم يذكر فيه القضاء باليمين لعدم معلومية كون الدابة في يديهما ، فلعله تنازعا فيها ولا يدلهما عليها وهو واضح . ( الخامس ) كما أن اليد تفيد الملكية وتكون أمارة عليها ، كذلك فيما يعتبر في حلة التذكية ، إن كانت اليد لمسلم تفيد كونه مذكى اجماعا بقسميه وللمعتبرة المستفيضة فيها وفي سوق المسلمين وأرضهم وهل هي إن كانت للكافر إمارة على الميتة أو لا تكون إمارة أصلا ، وإنما الحكم بكونه ميتة لأصالة عدم التذكية السالمة عما يحكم عليها من الأمارة الدالة على التذكية ؟ قولان : ذهب إلى الأول منهما شيخنا في ( الجواهر ) ( 1 ) تبعا لأستاذه ( كاشف الغطاء ) . والأقوى : الثاني ، لعدم ما يدل على كون يد الكافر إمارة على الميتة إلا ما عسى أن يتوهم استفادته - كما في الجواهر من خبر إسحاق بن عمار " عن العبد الصالح عليه السلام :
--> ( 1 ) قال في كتاب الطهارة باب النجاسات ، في أخريات شرح قول المحقق " ولا يجوز استعمال شئ من الجلود إلا ما كان طاهرا . . " : " أما ما كان مطروحا ولا أثر استعمال عليه أو كان في يد كافر لم يعلم سبق يد مسلم عليه أو أرضهم وسوقهم وبلادهم فهو ميتة لا يجوز استعماله " .